الشيخ الأنصاري
390
كتاب الطهارة
سقوط ذلك الواجب بآية نفي الحرج ، ولا يتعرّضون لإثبات التكليف بالوضوء الناقص ، وليس ذلك إلَّا لأجل التسالم على بقاء التكليف بالطهارة ، وعدم سقوطه بسقوط بعض واجباتها ، وإلَّا فلا بدّ لهم أوّلا أن يثبتوا بقاء التكليف بالطهارة المائية وعدم انتقاله إلى التيمّم . هذا ، ولكنّ الإنصاف : أنّ الموارد التي عمل فيها على طبق هذه القاعدة في النصوص والفتاوي بالنسبة إلى الموارد التي ترك فيها العمل بهذه القاعدة في باب الطهارة في غاية القلَّة ، بل لو بني على إعمال القاعدة المذكورة بالنسبة إلى القيود المتعذّرة انحصر مورد التيمّم بفاقد الماء رأسا ، وخرج المرض من عداد الأسباب المسوّغة للتيمّم مع نصّ الكتاب « 1 » والسنّة القطعية « 2 » على كونه من أسبابه ، إذ ما من مريض إلَّا ويمكن أن يمسّ بنفسه أو بغيره بعض جسده أو بعض الثوب الملاصق ببدنه الذي هو بمنزلة الجبيرة ، وهذا واضح لمن تتبّع النصوص والفتاوي . فالإنصاف : أنّ المسألة في غاية الإشكال ، إلَّا أنّ ترك العمل بتلك القاعدة في باب الطهارة في غير الموارد التي عمل فيها المعظم لعلَّه لا يخلو عن قوّة ، فيحكم فيها بالتيمّم ، لكنّ الأحوط في غير موارد الإجماع أو النصّ على الطهارة المائية الجمع بينها وبين الطهارة الترابية ، والله العالم . ثمّ إنّك تعرف ممّا ذكرنا من حكم الجروح والقروح الكائنة في محلّ الغسل حكم الكائن منها في محل المسح ، فيمسح على الجبيرة مراعيا لكيفيّة المسح على البشرة .
--> « 1 » المائدة : 6 . « 2 » الوسائل 2 : 966 ، الباب 5 من أبواب التيمّم .